أبو علي سينا

52

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

أو في أكثرها وهذا شئ محال فعرف بأدنى تأمل وليس غرضنا ابطاله في هذا الموضع ومن ذلك حبّ الناس معرفة ما سيكون في المستقبل وما يحدث فيه وعلمهم ان ذلك لا يطلع عليه الا نبىّ مرسل أوحى الله تعالى اليه فوقف عليه وعرّفه أو ولىّ من أولياء الله أو صديق رأى في المنام رؤياء صادقة اما يحب « 1 » يحتاج إلى ذلك فأدرك به علم ما سيكون في المستقبل ولهذا قال النبي صلى الله « 2 » عليه الرؤيا الصادقة جزء من نيف وأربعين جزءا من النبوة فلما غلب عليهم حب ما ذكرنا بمثل في أوهامهم ورسخ في قلوبهم على احكام النجوم وانه سيعلم من قبله « 3 » الأشياء الكائنة قبل كونها ثم وضعوا له أصولا من تلقاء نفسهم غير صحيحة مسائلهم والفوا فيها كتبا غير قليلة وليس على شئ مما وضعوه دليل ولا يشهد على صحتها قياس ونحن نريد ان نبين أولا بطلان الأصول التي وضعوها وفساد ما بنوا عليها لم يتبعه بيان امتناع ادراك هذا العلم والوصول اليه بوجه من الوجوه فنقول آن من الأصول التي وضعوها بلا دليل قولهم انّ كوكب زحل نحس بارد يابس والمشترى معتدل سعد وانّ المريخ حار يابس نحس وانّ الشمس حارة يابسة سعد إذا كانت بعيدة نحس إذا كانت قريبة فان الزهرة باردة رطبة سعدة يحب اللهو والغناء وان عطارد مساعد مايل سعد من السعود ونحس من النحوس يكتب ويعمل الاعمال الدقيقة وان القمر رطب وان الاعمال الحقيقة الحضرة الشريفة الوجود ومنوطة به ويدل على فساد هذا الأصل انه ليس على شئ مما قالوه حجة ولا يستند إلى دليل وليس يوجد في كتبهم حجة البتة على دعواهم ولا في كتب اساتذهم بل هو قول خراف وضعوا من تلقاء أنفسهم وضعا واخذوه تقليدا من غير برهان ولا قياس وأيضا قد صح ان الحر والبرد المحسوسين هما أوصاف هذه العناصر الأربعة التي هي الأرض والماء والهواء والنار وأضاف ما يتركب منها وقد صح عند أصحاب هذا العالم ( العلم ) ان أجسام الأفلاك والكواكب خلاف الأجسام الأرضية وان هذه الكيفيات بعيدة عنها غير موجودة فيها ولهذا قيل إنها من طبيعة خامسة اى ليست متركبة من هذه العناصر الأربعة المذكورة فإذا

--> ( 1 ) يجب : U . 1458 ) لا يحتاج إلى تعبير أو بحيث يحتاج ) ( 2 ) U ) تعالى ) ( 3 ) قبله